الحاج حسين الشاكري

101

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

ويطيب للإمام ( عليه السلام ) بمستوى معرفته أن يطيل وقوفه بين يدي ربّه في لقاء روحيٍّ سعيد ، تنسجم إحساساته فيه مع خالقه وبارئه ، قضاءً لحقّ العبودية الحقّة للمعبود الحقّ . فعن أبان بن تغلب ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه [ الصادق ] وهو يصلّي ، فعددت له في الركوع والسجود ستّين تسبيحة . وعن حفص بن غياث ، قال : رأيت أبا عبد اللّه يتخلّل بساتين الكوفة ، فانتهى إلى نخلة فتوضّأ عندها ، ثمّ ركع وسجد ، فأحصيت في سجوده خمسمائة تسبيحة ، ثمّ استند إلى النخلة فدعا بدعوات . وعبادة الإمام هي امتداد لعبادة جدّه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي روي عنه قوله في دعائه : " إلهي ما عبدتك خوفاً من نارك ، ولا طمعاً في جنّتك ، ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك " . وبعد هذا يا ترى ؟ أيّ عبادة أعمق وأيّ يقين أوثق ؟ هيئته عن حمّاد بن عثمان ، قال : حضرت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) ، فقال له رجل : أصلحك اللّه ، ذكرت أنّ عليّ بن أبي طالب كان يلبس الخشن ، ويلبس القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك ، ونرى ما عليك اللباس الجديد ؟ فقال له الإمام : إنّ عليّ بن أبي طالب كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر ، ولو لبس مثل ذلك اليوم شُهّر به ، فخير لباس كلّ زمان لباس أهله ، غير أنّ قائمنا إذا قام ، لبس ثياب عليّ ، وسار بسيرة أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) . والذي نلحظه في هذا الحديث : أنّ الإمام يؤكّد على ضرورة الانسجام